سبتمبر 28, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

أسد الأزهر الشريف الذي لا ينسى

 أشرف نور الدين

لست أدرى لمصلحة من فى مصر أن يتساقط عالم وراء الأخر من الذاكرة ، وهم القدوة ، والرموز التاريخيه التى يجب أن يصنع لها تيجان لوضعها فوق رؤوس الجميع !
فنحن فى مصر لا نكرم سوى الفنانيين ، والراقصات ، ولا نهتم سوى بأخبارهم ، وأخبار اللاعبين ، مما جعل بيننا أعداد كبيرة من المواطنين يعتبرون هؤلاء مثل ، وقدوه !
والغريب أن تكريم العلماء ، والمواهب فى مصر عرف أنه لا يحدث إلا بعد وفاتهم ، وليس أثناء حياتهم العملية عكس المنطق ، وكأننا خلقنا لنمضى عكس الإتجاه فى كل شئ ، وفى النهاية يطالبون الناس بإحترام العلماء ، والمواهب ، وهناك من لا يعرف أسماء علماء بارزين رحلوا عن دنيانا ، ولا يتم ذكر أسمائهم إلا بالصدفة البحتة ، وكأن هذا هو جزاء أعمالهم الخالدة ، وصبرهم على التضحية بوقتهم ، وجهدهم ، وأحيانا بحياتهم من أجل تقديم شئ مميز لمصر ، والعالم العربى !
وإذا نظرنا لبعض هؤلاء العلماء الأجلاء سنجد فضيلة الإمام : جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر الشريف رحمه الله على سبيل المثال ، وليس الحصر لأنه على مايبدوا سقط من الذاكرة بفعل فاعل !
هذا الرجل الذى تشرفت قريتى بزيارته ذات يوم لإفتتاح مجمع التعليم الأزهرى بالبصراط مركز المنزلة فى زيارة كانت الأولى له لمحافظة الدقهلية على ما أذكر .
ومن ضمن ماسجل لفضيلة الأمام الأكبر فى صفحات التاريخ ، وبأحرف من نور هى فتواه الشهيرة فى وجه طوفان (التطبيع) مع العدو الأزلى .
وقد أعلن فضيلته فى بيان نشرته صحافة العالم
أن من يذهب إلى القدس من المسلمين آثم آثم وعندما جاء رئيس الكيان الصهيونى : عيزرا وايزمان فى زيارة للقاهرة ، وقد كان من ضمن برنامج الزيارة القذرة لقاء مع شيخ الأزهر ، 
ويبدو أنها لم تكن بترتيب مسبق مع فضيلتة من جانب الحكومة المصرية ، وهذا مجرد توقع من الناشر ، 
لأن موقف أسد الأزهر فى ذلك الوقت هو مايشير إلى ذلك حيث رفض الرجل مقابلته رفضا قاطعا ، 
وقال مقولته الشهيرة : لن ألوث يدى بمصافحة
قتلة أطفالنا ، ومغتصبى أرضنا !!؟
وأصر على موقفه مما سبب حرجا بالغا لمبارك وحكومته فى ذلك الوقت !!؟
ليس هذا فقط بل هو أيضا من رفض من قبل بشكل قاطع حصول إسرائيل على مياه النيل ، وقال جملته الشهيرة: “إن حصول إسرائيل على مياه النيل أصعب من امتلاكها سطح القمر”
وحملت العديد من الصحف العالمية هذه الجملة
فى صدر صفحاتها فى اليوم التالى .
القارئ الكريم : وكانت ابرز المواجهات المباشرة بين فضيلته ، والرئيس مبارك وجها لوجه ، وأتحدى من ينكر ذلك : عندما بدأت البنوك فى الإنهيار ، وهو ماجعل الرئيس مبارك يلجأ لبعض الإقتصاديين لطلب فتوى من فضيلته لتشجيع الناس وضع أموالهم بالبنوك دون جدوي .
وفى لقاء جمع الرئيس مبارك ، وفضيلته طالب الرئيس بهذه الفتوى لإنقاذ الإقتصاد فى مصر 
وتحلل وضع الفلوس في البنوك على إعتبار أن الناس تثق فى رجال الأزهر !
وكانت المفاجئة : أن إنتفض الرجل واقفا ، ورد على مبارك بغضب شديد قائلا : ومن قال لك أنى أحرم أو أُحلل ؟!!
إن الذي يُحلل أو يحرم هو الله ، ولن تتغير فتواى أبدا أبدا بتحريم فوائد البنوك !!؟
وأتحدى من يقول أن هناك فتوى صدرت بخصوص البنوك تحلل فوائد البنوك طيلة حياته !!؟
كما وقف الشيخ الجليل موقفا لا ينسى من مؤتمر السكان الذى عقدته الأمم المتحدة
فى القاهرة عام 1994 ،وتناقلت وسائل الإعلام وثيقته قبيل انعقاده ، وقد تضمنت إباحة الشذوذ والزنا ، والإجهاض ، والمساواة بين المرأة ، والرجل فى الميراث ، وغيرها من الأمور التى تعارض تعاليم الدين الإسلامى .
فأصدر شيخ الأزهر ، وعلماؤه بيانا شديد اللهجة
أهاب فيه بالأمة الإسلامية عدم الالتزام
بأى من بنود هذا المؤتمر التى تخالف الشريعة
وكان لهذا البيان أثره البالغ على القيادة السياسية التى أعلنت من فورها تبنى موقف شيخ الأزهر. !!؟
واضطر مبارك لإصدار بيان أكد فيه : أن مصر المسلمة لن تسمح للمؤتمر بأن يصدر أى قرار يصطدم مع الدين الإسلامى الحنيف وقيمه السمحة !!؟
وكان وزير التعليم قد أصدر قرارا بمنع الحجاب بالمدارس الابتدائية ، وضرورة موافقة ولى الأمر
في المراحل الإعدادية والثانوية ، ونسى أن فى مصر رجالا لا يخشون إلا الله ، فأصدرت لجنة الأزهر قرارا أعلنت فيه : مخالفة هذا القرار الوزارى للشريعة الإسلامية ، وهو ما اضطر الحكومة للتراجع عن تنفيذ القرار.
ومن الفتاوى غير المتوقعة : عندما تصدى الشيخ أسد الأزهر رحمه الله لمسابقة اختيار ملكة جمال النيل ، وكتب مقالا يستهجن فيه أن يحدث هذا
فى بلد العروبة ، والإسلام بعنوان (أوقفوا هذا العبث فورا) مؤكدًا أن هذا الاحتفال عودة مقنعة
للرق ، والنخاسة ، وهذا ما يرفضه الإسلام وتعاليمه .
هذا الشيخ الجليل لم تكن له أي تطلعات دنيوية
فقد عاش ، ومات فى شقته البسيطة فى حى المنيل ، وكان يتحامل على نفسه صعودا إلى الطابق الخامس على السلالم المتهالكة للعمارة التى لا يوجد بها مصعد ، وهو الذى قارب الثمانين من عمره .
وعندما عرضت عليه الحكومة الانتقال إلى مسكن أوسع وأرحب رفض ، كما لم يقبل الشيخ جاد تقاضى أى أموال غير راتبه الأساسى بدون أى حوافز أو بدلات أو مكافآت
كما لم يقبل الحصول على أى أموال تأتيه مقابل أبحاثه ، وكتبه القيمة فقد كان يحتسبها لوجه الله تعالى ، 
والسؤال : هل علمتم الأن ماأقصده بفعل فاعل 
ولكل هذا ، وأكثر كانوا يخشون من الأزهر الشريف
رحم الله فقيد مصر والعالم الإسلامى الشيخ جاد الحق على جاد الحق وأسكنه فسيح جناته .
اللهم بلغت اللهم فاشهد