أكتوبر 1, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

امرأة تزورني كُلّ ليلة!

كريم التراب

في كُلّ ليلة، عندما يُعم السكون، تزورني امرأة، تقتحم مُخيلتي، تقضي معي ليلتي، ثُم تتلاشي وترحل لتترُك بقاياها فى قاع ذاكرتي!

سألت نفسي كثيراً، من تلك المرأة التى تأتيني فى هجيع الليل عندما يحلّ الظلام؟ ولأي عالم تنتمي؟ لكن لا أجد أجوبة على أسئلتي! فهي تأتي من عالم لا أعرفُه، تأتي مُمتطية جواد الحُب والجمال، سحرها يفوق الخيال! عينيها مرسومة بكُحل الليل، تصوّب رموشها المُسننة إلى قلبي فتُصيبني فى مقتل! نعم إنها تقتُلني كُل ليلة بسهام العشق المجنون المعجون بكُل ألوان السحر والفتُون! صارت كُل حياتي ليل، لم يعُد نهاري فى الحُسبان حتى أني أتمنى أن يكون اليوم كُله ليل دون نهار! فنهاري مُجرد ساعات أقضيها فى إنتظار أن يأتي الليل ويغفل النهار لتأتي تلك المرأة لزيارتي لكي تطُلّ على ليلي بصخبها وصمتها وضحكاتها وحتى فضولها وهى تسألني أسئلة حمقاء!

فقد عشقت كُل مافيها؛ لأنها منظومة عشق مرسومة على جدار قلبي الذى يهواها كأنها المرأة الوحيدة في الكون! لا عجب أن صرت آسيرها، ففي زيارتها لي كُل ليلة، أعيش قصة عشق مُتجددة الأوصال، فتعود الأسئلة تقفز إلى رأسي من جديد، وأسأل نفسي، من تلك المرأة البيضاء الشقراء السمراء؟

من تلك الناعمة الحساسة الرقيقة التي تُنير عتمة ليلي بنور طلّتها البهية؟ فيُجيب قلبي بأنها جامعة النساء! لها فى كُل ليلة طعم ولون يُشبع نفسي الجائعة للحب والرقة والحنان! ياويح قلبي! ما هذا الذي يحدُث لي في عتمة الليل مع تلك الساحرة التى أرى فيها نبض الحياة! مازلت لا أعرف زائرة الليل التى تأتيني دون إنذار، وكُل ما أعرفهُ إنها معشقوتي التي حولت حياتي إلى ليل دون نهار!