أكتوبر 1, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

الفصل الثامن والأربعون من رواية شمس الأصيلة بقلم الكاتبة هالة عيسى

إنغمرت” زينب” بعملها الجديد في مدرسة فتيات الثورة بليبيا وإنكبت عليه هروبا من أحزانها الصاخبة،واستغلت خبراتها وتعليم أبلة “سمية” لها في دار المعلمات حيث قسم التدبير المنزلي والتفصيل الذي لم يكن مدرجا تحت الخطة التعليمية بليبيا،فأدخلته” زينب” لأول مرة في مدرسة فتيات الثورة وكانت تقوم بتدريسه عمليا بجانب كونها مدرسة للتعليم الإبتدائي مما ميز مدرستها عن سائر المدارس الأخرى وحازات على إعجاب السيدة “نجمة إدريس” مديرة المدرسة ،وكان يرسل لها كلا من أخيها “محمد وإبراهيم” خطابا يندر وصوله لقطع العلاقات نظرا لمعاهدة السلام التي أعترضت عليها معظم الدول العربية،كما نشأت علاقة ود بينها وبين جيرانها زوجات المدرسين العاملين مع” جلال” والمدارس المجاورة أم طارق” وأم غادة” وسعاد” الليبية إبنة صاحب العمارة التي تقطنها زينب وبذلك انتقلت” زينب “من حياة الريف البسيطة إلى حياة مدينة السحر والجمال بنغازي.
أنجبت “نادية” زوجة محمد مولودة جديدة سمتها “سميحة” على إسم والدة نادية” التي فقدتها وهي في الجامعة مما أغضب “محمد” لأنه كان يريد تسميتها ” نعمة” على إسم أخته الراحلة “نعمة” لكن” نادية” أصرت على إسم والدتها،وذات مرة ذهب محمد لبنك مصر حيث يقوم بصرف الشهرية التي ترسلها زينب لشمس لتعينها على متطلبات “صفاء” مولودة أختها” نعمة” لكن هذه المرة تأخرت الحوالة مما تعثر صرفها حيث تردد “محمد” عدة مرات على البنك وبعد أن فاض به الأمر قام بتعلية صوته ووصل الصوت إلى حجرة مدير البنك ،ففتح الباب وخرجت منه شخصية يعلمها محمد جيدا فذهل من هول المفاجأة حيث سمع الصوت قبل الشكل،فتجمد في مكانه وهي تقول فيه أيه يا أستاذ؟ إنها حب عمره ورفيقة ضربه جميلة الجميلات ناهد، فهم بالجلوس وأخذ نفسا عميقا وقالت له تفضل يا أستاذ في مكتبي وحين ذلك ألتقيت العيون وعم الصمت المكان لدقائق ثم حلق محمد نظره على يد ناهد فلم يجد شئ يدل على زواجها وعاود النظر إلى يده وتحسس دبلة زواجه فنظرت إليه قائلة أعلم أنك تزوجت وأنجبت أنا كنت على صلة مع” إيلين” زوجة الدكتور علي” صديقك وكانت ترسل لي الخطابات إلى كندا،فنظر إليها في صمت كأنه يسأل عن سبب عودتها إلى مصر فقالت له هناك غربة واسعة خاصة بعد وفاة “أمي وخالي “أيضا وشعرت أني بمفردي والوحدة بالرغم من إنها قاتلة إلا أنني أشعر بأنها صديقتي وسلوايا الوحيدة في هذا العالم،هم “محمد “وطلب الإذن بالإنصراف نظرا لإنشغالها في توقيعات لأوراق مهمة خشية أن تقع في خطأ على أثر مفاجأة اللقاء،
إنصرف “محمد “وهو لايعلم أين تصحبه أقدامه فوجد نفسه في كازينو الشجرة حيث مكوثه فيه لأعوام مع حب عمره ناهد وجلس على نفس المنضدة ووجد” عم سيد “الذي أحنى الزمن ظهره وقال له “محمد “أفندي ياه أيه الغيبة الطويلة يا أبني! هو أنت كنت مسافر؟ فهز محمد رأسه قائلا مسافر في الدنيا التي كنت أظنها كبيرة وواسعة لكنها عندما تضيق تكن أقل من سم الخياط وأحضر له القهوة المظبوط كما كان يأخذها في هذا المكان المليئ بواحة الذكريات وهام في الماضي بكل مرارة وتذكر قضية الفراق ضرائب والد” ناهد” وتنحيه عن القضية مما أدى لإشهار إفلاسه وهجرة العائلة إلى كندا حيث وجود خالها هناك .
توالت المشاكل بين “شمس” وزوجة إبنها “إبراهيم” عزيزة” حيث تقوم “عزيزة “بالمكوث عند منزل أبيها طول الوقت وترك” شمس وصفاء” بمفردهم فكانت تتضايق من زحف صفاء” وذهابها على تسريحاتها وتفتيت أغراض التجميل الخاصة بها،وكانت دائما تغلق حجرتها وتفزع “صفاء” بالصراخ في وجهها فيقوم إبراهيم” بالطم وجه” عزيزة” فتغضب وتذهب حيث بيت أبيها الذي كان بجوار بيت “شمس”
تدهورت صحة” شمس” على أثر تربيتها” لصفاء” التي تحتاج مجهود شاق ” وشمس” بلغت من الشقاء ما يكفيها لهدم أعرق الجبال.
هل ترضخ شمس لمضايقات عزيزة زوجة إبراهيم؟
وهل يستيقظ الحب مرة أخرى بعد عودة ناهد؟
رب أخ لم تلده أمك،هذه العبارة مفتاح الفصل القادم
إلى اللقاء في الفصل التاسع والأربعين من رواية شمس الأصيلة.