سبتمبر 28, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تجارة الأعضاء البشرية شبح مدمي يهدد الجميع

بقلم / أمل الكيلاني
كثر في الآونة الأخيرة تفاقم كبير في تجارة الأعضاء البشرية في جميع أنحاء مصر مما سبب حالة من الذعر والرعب في قلوب الأباء والأمهات علي أبنائهم وبناتهم حتي لا تطولهم الأيدي الغاشمة لتجار الدماء الذين عميت قلوبهم وبصائرهم قبل ضمائرهم فغشيت أعينهم بجمع الأموال الطائلة من وراء هذه التجارة التي تعد في الدين والقانون محرمة لما فيها من إنتهاك لحرمة الموتي وإستباحة لسلب أعضائهم البشرية فالذي يحدث مخطط كبير يشمل كافة الوطن عصابات تسير بخطط ممنهجة وتدير بكل قوة وحسم تجند أفراد معها لسحب الفرائس بطريقة التخدير ثم القتل والأغرب من ذلك أن تجد أطباء في جميع التخصصات تعمل في هذه الجريمة والهدف هو جمع المال …المال الحرام الملوث بدماء القتلي سواء كانوا كبار أو أطفال يسرقون من ذويهم
فقد أعلنت السلطات المصرية الثلاثاء 22 آب/أغسطس الماضي اعتقال 12 شخصا في محافظة الجيزة جنوب القاهرة يشكلون شبكة للإتجار بالأعضاء البشرية وذلك بعد أيام قليلة من انتشار تحقيق صحفي ألماني على شبكات التواصل الاجتماعي يكشف عن بعض كواليس مافيا تجارة الأعضاء ما أحدث حالة من الصدمة في الأوساط الاجتماعية المصرية. وبالرغم من نفي وزارة الصحة المصرية صحة ما جاء في التحقيق إلا أن تقارير أمنية أشارت إلى “ازدهار” هذه التجارة في مصر خلال العشر أعوام الأخيرة.
وأوضحت وزارة الداخلية أنها أوقفت بعض المشتبه بهم أثناء إجرائهم جراحة استئصال كلى وأجزاء من أكباد مواطنين في أحد المستشفيات الخاصة وذلك مقابل 10 آلاف دولار.
بعض المراقبين في مصر ربطوا بين تلك الاعتقالات وتحقيق صحفي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي تمكن خلاله صحفي ألماني من اختراق أوكار تلك التجارة التي ازدهرت بشكل مخيف في مصر خلال الأعوام القليلة الماضية.
تبدأ هذه العملية بإقناع العميل ببيع أحد أعضائه ليليها إجراء التحاليل الطبية اللازمة للتأكد من سلامة “البائع” ومن ثم يقوم بالإقرار كتابيا أنه يتبرع بأحد أعضائه دون مقابل للالتفاف على القانون الذي يجرم بيع الأعضاء البشرية بمقابل مادي.
ووفقا للتحقيق لا تتم دائما عملية البيع بالتراضي مع البائع وإنما يتم أحيانا “انتزاع” الكلية من الضحية دون موافقته عن طريق عصابات إجرامية مسلحة
أما عن المقابل المادي فيصل إلى 7 آلاف دولار عن كل عضو. بينما تشير التقديرات إلى أن تجارة الأعضاء تحقق أرباحا عالمية تتجاوز المليار يورو.
ويختتم الصحافي الألماني تحقيقه بالقول إن “الإنسان يتم استغلاله كمخرن لقطع الغيار البشرية وشبكات الإتجار بالأعضاء تحصد المكاسب. ويبقى الإنسان ليس له ثمن هناك”.
وزارة الصحة المصرية: التحقيق مفبرك ويهدف للإضرار بسمعة مصر
في أول رد مصري رسمي على التحقيق الصحفي نفت وزارة الصحة يوم 20 آب/أغسطس الماضي صحة ما جاء فيه مشيرة أن “الغرض من الفيلم هو الإضرار بالسياحة العلاجية في مصر في إطار خطة ممنهجة للإضرار بالأمن القومي للبلاد”.
وأكدت الوزارة في بيانها أن عمليات زراعة الأعضاء في مصر تتم في إطار قانوني وفي المستشفيات المرخص لها بذلك وبعد تسجيل “المتبرع” لعقد تنازل رسمي في الشهر العقاري للتأكد من عدم وجود شبهة للإتجار.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات صحية عدة إلى أن مصر تندرج ضمن الدول العشر الأولى ذات الرواج الأكثر لتجارة الأعضاء. وقد صنفت المنظمة الدولية عام 2010 مصر في المركز الخامس عالميا. وأرجعت المنظمة اضطرار مئات المصريين لبيع أعضائهم لاسيما الكلى والكبد إلى الفقر والديون.
الأطفال “صيد سهل وثمين” لعصابات الإتجار بالأعضاء
وبالإضافة إلى اللاجئين السودانيين، يشكل الأطفال “سلعة” رائجة في تجارة الأعضاء. وتم الكشف في مصر مؤخرا عن عصابات متخصصة في هذا المجال حيث تقوم “بتوريد” الطفل المخطوف إلى رجال أعمال وأطباء وفقا لاعترافات طفل يبلغ من العمر 15 عاما قبض عليه ضمن شبكة للإتجار بالأعضاء في شهر نيسان/أبريل الماضي.
ويمثل أطفال الشوارع صيدا سهلا لهذه التجارة. كما يعد خطف الأطفال وقتلهم لسرقة أعضائهم أكثر ربحا للتجار حيث أن سرقة الأعضاء في هذه الحالة لن تقتصر على كلية واحدة وإنما “سيظفر التاجر” بصيد ثمين من كليتين وقلب وكبد وقرنيتي عينين.
الفقر الدافع الأساسي
وتشير دراسة أعدها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية المصرية عام 2010 شملت 150 حالة بيع طواعية للأعضاء، إلى أن جميع البائعين ينتمون إلى مستوى اقتصادي منخفض ويمرون بأزمات مالية ملحة.
ويعتبر الفقر أحد أهم العوامل المؤدية إلى “ازدهار” تلك التجارة غير القانونية في مصر ويقتنص “السماسرة” ضحاياهم من الأحياء الشعبية حيث ينتشر الفقر والجهل فيصبح الإنسان فريسة سهلة لبيع أجزاء من جسده بعد إغرائه ببضع آلاف من الدولارات.
وفي مواجهة تلك الجريمة التي أصبحت مع مرور الوقت مافيا منظمة أصدر البرلمان المصري القانون رقم 5 لعام 2010 بشأن زرع الأعضاء البشرية مانعا نقل الأعضاء إلا بين الأقارب أو بعد موافقة لجنة من وزارة الصحة ومشددا على أن يكون ذلك دون أي مقابل مادي.
ولكن وفقا لدراسة مجلة علوم الإجرام التابعة لجامعة أوكسفورد البريطانية والتي نشرت في آب/أغسطس من العام الماضي فالقانون لم يساهم في الحد من تلك التجارة غير المشروعة بل زاد من رواجها في السوق السوداء.
ويبقي السؤال الذي يؤرق الجميع إلي متي سيظل هذا الشبح المدمي يطارد الجميع ومتي ستضع الدولة حلولا وتطرق بأيدي من حديد علي هذا الملف الشائك.