أكتوبر 1, 2022

جريدة الحياة نيوز

رئيس مجلس الادارة : نسرين رمزي

تطـور الحضـارة الإنجليزية وأدابها بقلم الدكتور طارق رضوان

تطـور الحضـارة الإنجليزية وأدابها
The Development Of The English Civilization
And Its Literature
بقلـم د. طـارق رضـوان
الأدب الإنجليزي ( English literature)، وهو يشمل ما يكتبه الكُتَّاب من إنجلترا واسكتلندا وويلز باللغة الإنجليزية في مجالات الشعر والنثر والمسرحية.وهناك بالطبع فرق بينه وبين الأدب الأمريكى ويشمل آداب الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأيرلندا. وينقسم الأدب الإنجليزي الى مراحل:
الأدب الإنجليزي القديم (500-1100)
استقرت القبائل الألمانية المعروفة بالأنجلو ـ سكسونية في إنجلترا في القرنين الخامس والسادس، وعُرفت اللهجات التي كانت تتكلمها هذه القبائل باسم اللغة الإنجليزية العتيقة أو الأنجلو ـ سكسونية، وكانت هذه لغة الأدب حتى نحو عام 1100. وقد ركزت القصائد الإنجليزية القديمة على تمجيد الأبطال ومحاولة تعليم صفات مثل الشجاعة والكرم، ومعظمها لشعراء مجهولين. وتُعدّ القصيدة الملحمية بيوولف أول عمل رئيسي في الأدب الإنجليزي. كتب معظم كُتّاب النثر باللاتينية حتى القرن التاسع، حين ترجم ألفرد الأكبر ملك وَسِكس عدة أعمال من اللاتينية إلى الإنجليزية العتيقة، ومن أهم هذه الأعمال التاريخ الكنسي للأمة الإنجليزية (عام 731) للراهب بيدا.
الأدب الإنجليزي الوسيط (1100-1485)
استولى النورمنديون القادمون من فرنسا على إنجلترا عام1066؛ ومنذ ذلك التاريخ بدأ أفراد البلاط والطبقات العليا الإنجليز يتكلمون الفرنسية لمدة تزيد على مائتي عام؛ وبقيت الإنجليزية لغة الطبقة الشعبية. في أواخر القرن الرابع عشر استعادت اللغة الإنجليزية مكانتها بوصفها اللغة القومية الرئيسية؛ ولكن في حُلة جديدة تسمَّى الإنجليزية الوسيطة. كانت هذه اللغة الجديدة مكونة من عناصر من الفرنسية واللاتينية والإنجليزية القديمة واللهجات المحلية . وفى هذه الفترة أصبح الملك آرثر وفرسانه الموضوع المفضل في قصص المغامرات الخيالية الإنجليزية. وفي القرن الخامس عشر، كتب السير توماس مالوري عملاً نثريًا يدعى موت الملك آرثر. وتُعتبر قصص مالوري أكثر مجموعة قصصية إنجليزية كاملة عن آرثر.
يعتبر جيفري تشوسر أعظم كاتب في فترة الإنجليزية الوسيطة.
إن رائعته ، حكايات كانتربري، التي كتبت في أواخر القرن الرابع عشر، مجموعة من القصص الهزلية الهادفة. وقد مات تشوسر دون أن يكملها. وتطورت المسرحية الإنجليزية الأولى من مناظر قام الكهان بتمثيلها في باحات الكنائس لتوضح قصص الإنجيل. وتطورت المناظر إلى أعمال كاملة تسمى المسرحيات الدينية ومسرحيات المعجزات. تناولت المسرحيات الدينية حوادث الإنجيل؛ بينما تناولت مسرحيات المعجزات حياة القديسين. ثم ما لبثت نقابات التجار أن احتكرت تمثيل المسرحيات وإخراجها في ساحات المدن. ظهرت المسرحيات الأخلاقية في إنجلترا أولاً خلال القرن الخامس عشر. وقد صورت هذه المسرحيات شخصيات تمثل خصائص مجردة مثل الخير والشر.وكان الهدف منها تعليم المشاهد دروسًا أخلاقية.
بدأت الإنجليزية الوسيطة في الارتقاء إلى الإنجليزية الحديثة في أواخر القرن الخامس عشر. وفي نهاية القرن السادس عشر، كان الإنجليز يقرأون ويكتبون لغة شبيهة بالإنجليزية المستخدمة اليوم. وهو ما يسمى بالعصر الإليزابيثي. وأنشأ وليم كاكستون أول مطبعة في إنجلترا. كانت الكتب قبل هذا التاريخ تنسخ باليد. وكان هذا العمل شاقًا وبطيئًا. أتاحت الطباعة إنتاج أعداد أكبر من الكتب بأسعار مخفضة جدًًا، مقارنة بتكلفتها قبل إنشاء المطبعة. وقد تأثر الكتاب الإليزابيثيون بترجمات من الأدب اليوناني وخاصة أعمال أدبية رومانية. وظهرت أشكال أدبية جديدة، مثل المقالة من اللغة الفرنسية والسونيته من اللغة الإيطالية.
وأكتشف الإنجليز مناطق نائية من الكرة الأرضية واستعمروها، ونتيجة لذلك تدَّفقت الثروات من المستعمرات إلى خزائن الإنجليز.وصارت لندن مركزًا حضاريًا أوروبيًا. وتوافد الكتاب والرسامون والموسيقيون عليها. وازدهرت ثلاثة أنواع رئيسية من الشعر في العصر الإليزابيثي، هي:
القصيدة الغنائية : هي قصيدة تعبر عن عواطف الشاعر الشخصية في أسلوب غنائي. مثل شعر توماس كامبيون.
السوناتا : هي قصيدة مكونة من أربعة عشر بيتًا من الشعر، تتبع نموذجًا معينًا من الإيقاع والقافية. . وقد نقل السير توماس واييت السوناتة من إيطاليا وأدخلها إلى الأدب الإنجليزي لأول مرة في مطلع القرن السادس عشر. وكتب وليم شكسبير وإدموند سبنسر السوناتات المتتالية المشهورة؛ وهي مجموعة من السوناتات التي تدور حول موضوع أوشخص واحد.
الشعر القصصي : كتب شكسبير وسبنسر أشعارًا قصصية؛ وقد بنى شكسبير قصيدته الطويلة فينوس وأدونيس (1593). على أسطورة رومانية؛ كما اقتبس سبنسر بشكل مكثف من أدب القصص الخيالية والمغامرات في العصور الوسطى في رائعته غير المنتهية ملكة الجنيات
الترجمات : ترجم الشعراء الإنجليز أعمالاً كثيرة من آداب أمم أخرى. فعلى سبيل المثال، ترجم إيرل سري جزءًا من الإلياذة وهي ملحمة شعرية كتبها الشاعر الروماني فيرجيل
المسرحية الإليزابيثية
أنشأ جيمس بيربيج أول مسرح في إنجلترا عام 1576، سماه المسرح في ضاحية من ضواحي لندن. وكانت المسرحيات إلى ماقبل هذا الوقت تمثل في الشوارع والبيوت والقصور والجامعات الإنجليزية. وكانت هناك مجموعة من كتاب المسرحية الإليزابيثية يُسَمَّون موهوبي الجامعة، بسبب أنهم درسوا في جامعتي إنجلترا العريقتين، أكسفورد وكمبردج. ومن بين هؤلاء روبرت جرين وكريستوفر مارلو وجورج بيل.
أنتج العصر الإليزابيثي أغلب الأعمال القصصية النثرية الأولى في الأدب الإنجليزي مثل أعمال فيليب سيدنى وجون ليلى. وقد أحب القراء قصص الحب والمغامرات الخيالية الغنية بالتفاصيل. وأستخدم شعراء ماوراء الطبيعة لغة سهلة مثل جون دون -وهو رئيس المجموعة ـ وأبراهام كاولي وجورج هربرت وأندرو مارفيل وهنري فون. كتب العديد من شعراء ماوراء الطبيعة الشعر الديني. وعلى عكس شعراء الطبيعة، كتب الشعراء الفرسان شعر حب دنيويًا جرئيًا. . وكانت مجموعة شعراء الفرسان -وهم الشعراء الذين كانت لهم علاقة ببلاط تشارلز الأول ـ تتكون من توماس كارو وروبرت هيريك وريتشارد لوفلاس والسير جون سكلنج.
وقد عكست المسرحيات اليعقوبية المسرح الإليزابيثي خاصة فيما يتعلق بالعنف والمشاهد وموضوع الانتقام. تُعتبر مسرحية جون وبستر دوقة مالفي (1613) من روائع مسرحيات الانتقام. وقد عرفت هذه الفترة أيضًا كوميديات ساخرة تتناول بالنقد مواضيع متنوعة. مثلاً يسخر فرنسيس بومونت في مسرحية فارس المدقة المحترقة من المسرحيات والرومانسيات القديمة ومن الأبطال المتأنقين. كما هاجمت هذه المسرحية طبقة التجار حديثي النعمة.
الكتابات النثرية : أشهرها نسخة الملك جيمس الأول من الكتاب المقدس. كانت هذه النسخة ـ بغض النظر عما ورد فيها من تحريف ـ مَعْلمًا على طريق تطور النثر الإنجليزي. لقد كان لأسلوبها المنمق بشكل طبيعي تأثير هائل على المؤلفين الذين يكتبون بالإنجليزية. كتب العديد من المؤلفين أعمالاً فلسفية في أوائل ومنتصف القرن السابع عشر. ألف جون دُون سلسلة من تأمُلات في المرض والخطيئة والموت في صلوات من أجل أمور مُلِحّة
كان جون ميلتون أشهر الكتاب الإنجليز في أواسط القرن السابع عشر. كتب شعرًا ونثرًا في العديد من الموضوعات في فترة حكم كل من تشارلز الأول والبيوريتانيين وتشارلز الثاني. وتعتبر ملحمته الرائعة الفردوس المفقود (1667) ـ التي بناها على قصة آدم وحواء المأخوذة من الإنجيل.
أصبح جون درايدن أشهر شخصية أدبية في عصر عودة الملكية بعد موت ميلتون عام 1674. كتب في الشعر والنقد الأدبي والمسرحية الشعبية. نقل درايدن ولاءه من البيوريتانيين إلى المَـلكيَّة المستعادة. وفي أواخر أيامه حَوَّلَ ولاءه الديني من الكنيسة الأنجليكانية إلى الكاثوليكية. ويعكس الكثير من أشعاره هذه التحولات السياسية والدينية.
وبعد أن أصبح تشارلز الثاني ملكا عام 1660، أعيد افتتاح المسارح وابتدأت فترة مهمة في حياة المسرحية الإنجليزية. وفي الحال سيطر نوعان من المسرحيات على مسارح فترة عودة الملكية:
الملهاة الأخلاقية : تناولت الحب والمؤامرة الرومانسية بطريقة تشوبها مسحة خفيفة ضاحكة. المأساة البطولية : تميزت هذه المسرحية بحبكتها المعقدة التي تناولت التضاد بين الحب والشرف
بدأ الكتّاب بالتعبير عن أنفسهم بوضوح وبساطة ودون مواربة من خلال النثر في عهد عودة الملكية. كان الهجاء واحدًا من أكثر أنواع الأدب شعبية خلال العصر الأوغسطي. وبالرغم من تركيز هذا العصر على العقل، إلا أن معظم أشعار الهجاء كانت لاذعة وشخصية، وبناء عليه، غير معقولة. وكان أشهر كتاب الهجاء في هذه الفترة جوناثان سويفت في النثر وألكسندر بوب في الشعر. هاجم سويفت التفاسير المختلفة للنصرانية في حكاية المغطس. وهاجم سويفت الرياء الذي وجده في الملوك والبلدان والعلماء في رحلات جليفر. وفي مقالة عن الإنسان ينصح بوب القراء أن يسلكوا الطريق الوسط، متجنبين التطرف في كل شيء. وفي المقالات الأخلاقية يبحث في طبيعة الرجل والمرأة وفي فوائد الغنى.
يعتبر تطور الرواية من أعظم إنجازات الأدب الإنجليزي. ويمكن العثور على جذور الرواية في كتب دانييل ديفو. وقام صمويل جونسون بفحص إنتاج أعمال اثنين وخمسين شاعرًا في كتابه حياة الشعراء الإنجليز (1779-1781)؛ كما أنه عمل جاهدًا لتثبيت النقد بوصفه شكلاً من أشكال الأدب. كما كتب جونسون مقالات -طويلة وقصيرة. كان ويليام ووردزوورث وصامويل تايلر كولريدج أول شاعرين مشهورين في الشعر الرومانسي الإنجليزي؛ وقد ألفا معًا مجلدًا من الشعر يُدعى القصائد القصصية الغنائية.
بالرغم من رخاء العصر الفكتوري فى الاقتصاد والاجتماع والسياسة، إلا أن عمال المصانع والمزارع كانوا يعيشون في فقر مدقع. وهذا ما دعا بينجامين دزرائيلي، وكان من أشهر رؤساء وزراء هذه الفترة، إلى وصف إنجلترا ببلد الأمَّتين، واحدة غنية والثانية فقيرة. كما ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بعض النظريات العلمية التي بدت وكأنها تتحدى التعاليم الدينية. وأكثر هذه النظريات مثارًا للجدل نظرية النشوء والارتقاء التي قال بها عالم الأحياء تشارلز داروين الذى يقول: بأن كل كائن حي قد ارتقى من كائن آخر قبله. بناء عليه بدا وكأن داروين يناقض قصة الإنجيل عن الخلق، وهو ـ أيضًا ـ يخالف ماورد في القرآن الكريم عن خلق الإنسان. تناول كتّاب العصر الفكتوري التباين بين غنى الطبقتين المتوسطة والعليا وحالة الطبقة الفقيرة المُزرية؛ كما بدأوا في تحليل ضعف الإيمان بالقيم التقليدية في أواخر القرن التاسع عشر.